المقداد السيوري

71

كنز العرفان في فقه القرآن

* ( كتاب فيه جملة من العقود ) * وفيه مقدّمة وأبحاث : أمّا المقدّمة ففيها آية واحدة تشتمل على أحكام كلَّية وهي : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 1 ) . قيل : كلّ آية صدّرت ب : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » فهي مدنيّة وب : « يا أَيُّهَا النَّاسُ » فهي مكية والأصحّ أنّ هذا على الأغلب يقال : وفي بعهده وأوفى بمعنى واحد والمراد بالعقود كلّ ما يعقده الناس في معاملاتهم ، وقيل المراد بالعقود العهود الَّتي عقدها الله على عباده والأولى حمله على الجميع لعموم اللفظ وعدم ثبوت المخصّص فهنا فوائد : 1 - الوفاء بالعقد : القيام بمقتضاه ، فإن كان لازما وجب الوفاء بلزومه ، وإن كان جائزا وجب الوفاء بجوازه ، وحينئذ يكون في العقد إجمال يعلم حاله من البيان النبويّ أو الإماميّ . 2 - العقد شرعا اسم للإيجاب والقبول : وهو قد يكون لازما من طرفيه كالإجارة ، والمزارعة ، والمساقاة ، والصلح والوقف ، والنكاح ، والهبة في بعض صورها ، والكتابة بنوعيها ، على الأقوى وعقد السبق على قول ، والضمان . وقد يكون جائزا من طرفيه كالوديعة ، والعارية ، والقراض ، والشركة والوكالة ، والوصيّة ، والقرض ، والجعالة ، والهبة ، في بعض صورها . وقد يكون لازما من طرف وجائزا من آخر كالرهن وكفالة البدن ( 2 ) وعقد الذمّة ، والأمان ، وقيل : والهبة من ذي الرحمن أو مع القربة أو مع التعويض أو التصرّف

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) في نص : وكفاية الدين .